من بين القراءات التي جذبتني واكبتها هذا الصباح، والتي شغلت بالي لحد الشروع في الرد على بعض المواقف والنقاشات المتزمتة لبعض الحقوقيين، موضوع تواجد ومشاركة الدولة العبرية بالقرية الأممية بمراكش في نطاق مؤتمر المناخ كوب22.

مؤتمر المناخ هو مؤتمر أممي والمغرب ليس له القدرة أو بالأحرى الحق في رفض أي دولة في العالم ترغب في المشاركة والانضمام.

الموارد المالية أغلبها (300 مليون درهم) ستنفق من طرف المغرب البلد المضيف، وما يناهز (500 مليون درهم) يتحمله كل من أوروبا، كندا، PNUD و FIDA فيما سيعود تنظيم المؤتمر بربح حوالي 500 مليون درهم لتصل تكلفة التنظيم إلى ما يناهز المليار درهم. هذا، فليس فقط كون المغرب يدفع هذا الحجم الكبير (حوالي 30%) في التمويل ليكون له القرار القاطع في رفض مشاركة أو تواجد دولة دون الأخرى.

مع العلم انه لكل دولة معترف بها في العالم في نطاق الأمم المتحدة، الحق في المشاركة وفي أي تظاهرة تنظم تحت لواء الأمم المتحدة. والكل يعلم أن مثل هذه المؤتمرات لها إيجابيات في تقريب المواقف والعلاقات الدولية والمغرب في أمس الحاجة لمثل هذه اللقاءات. لأن لنا ملف حساس وعالق يلزمنا العمل مع كل من يبدي نيته الحسنة في التعامل معنا ومع قضيتنا.

لذلك فإن مصالح البلاد ليس لها ثمن ولا يحق لنا أن نتعامل بشكل الشح والبخل في نصرة قضايانا في الوقت الذي نرى فيه اختلاسات بمؤسسات تفوق المليارات. وبجوارنا دول تقبع على أرصدة هامة مخزونة بالأبناك السويسرية والفرنسية وهي في سبات عميق.

بالعكس، وأكثر من ذلك، فهو شرف كبير للمغرب من بين الدول العربية أن يتزعم لتقريب السلطتين الفلسطينية والإسرائيلية في الدخول في مشاورات جديدة وخاصة إذا ما تبنوا ملف الموارد البيئية الاقتصادية أحسن وأفضل من الملف السياسي.

وبالتالي، هو شرف للمغاربة كلنا ان نكون وراء صاحب الجلالة لندعمه في كل الجهود الكبيرة التي يبديها في إعطاء المغرب صوت ودور هام في السعي لنشر السلم في العالم والدفاع عن القارة الأفريقية والمواطن الأفريقي. والمغرب يتوفر على طاقات بشرية وطبيعية سيكون المؤتمر العالمي والاممي للمناخ فرصة للتعريف بها لتحفيز المشاريع والاستثمارات وبالتالي سيكون الشعب المغربي هو الرابح والمستفيد الاول وسترفع عنه تلك الحكرة والذل لقلة موارد وفرص الشغل الذي تعتبر من دوافع الانفعالات والاضطرابات.

لا نعرف بالتفصيل مواضيع الملفات التي ستناقش على هامش الملفات المتعلقة بتكنولوجيا المناخ، لكن وأظن أنه كان من المفروض على المجتمع المدني المغربي ولما لا بتحالف مع المجتمع المدني العربي أن يدفع بكل قواه ويغتنم الفرصة ويطالب من المغرب ان "يلزم" أو يطالب ملحا من إسرائيل للجلوس حول الطاولة لمقابلة الاخوة الفلسطينيين. ولنا شهادات على ما يبذله الشباب المغربي وخاصة منه من هو متواجد بخارج الوطن ليساند هذه التظاهرة بالأفكار النيرة والمشاريع الهامة بيئيا واقتصاديا وعلى سبيل المثال المشروع العالمي (Light Us) لصاحبه زكريا صحا والذي يتمثل في "شعلة ذكية" على غرار الشعلة الأولمبية تسلم من بلد منظم لآخر سينظم التظاهرة المقبلة.

ولا أظن أن المواقف الجازمة، التي قرأتها لبعض من يسمون أنفسهم بالحقوقيين، أن تكون على صواب. لأن من المفروض عليهم مراعات ما يسمى بالقوانين الدولية التي تسير العلاقات بين دول العالم بعيدا عن كل الشعارات الجوفاء والأخذ بعين الاعتبار لانتضارات الشباب العاطل بالمغرب خاصتا وبالقارة الأفريقية عامتا.

كان هذا رءيي ولست ممن يطالب بالتطبيع وإنما انا مع تغيير استراتيجية المواقف المغربية قبل أن أقول العربية لأنها غير موجودة. المغرب يمكنه ان يلعب دورا هاما افريقيا، عربيا وحتى عالميا، ملكا وشعبا ومجتمع مدني. وبالتالي فإن هذا الاخير بدوره مطالب بالتفكير في تغيير المواقف الموروثة عن الستينيات نظرا لما يعرفه العالم من تغيرات، وتغيير المواقف ليس حتما بالتخلي عن المبادئ.

محمد عياد حصحاص
اطار معلوماتي - فاعل جمعوي


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top