هل نجح المغاربة في عبور محطة السابع من أكتوبر بسلام من دون أن تخلف المعارك التي نشبت بين الأحزاب السياسية ضحايا، هل نجح زعماء الأحزاب السياسية من نزع فتيل الفتنة.

إلى حد ما يمكن اعتبار أن بعض الأحزاب السياسية استطاعت تجاوز هذه المرحلة بنجاح، دون خسائر تذكر، وأن ما حصل سيأتي على الأخضر واليابس، عند البعض الآخر، وسيحدث زلزالا مدمرا، سينهي تدبير صقور عمروا طويلا على رأس أحزاب ونخب، لكن في نفس الوقت، هل نعتبر ماحصل وماأفرزته الإنتخابات من نتائج لا يعكس حقيقة التقدم الذي حصل في التجربة الديمقراطية المغربية، لأن نسبة العزوف كانت كبيرة جدا، ولأن تزكية هذه الحكومة الحالية لولاية ثانية لم يكن مبني على القاعدة الدستورية ربط المسؤولية بالمحاسبة ولا نابع من شريحة من الناخبين أعطت قيمة وأبعادا لواقع وأزمة التعليم العمومي، ولم يراعوا أن العدد قد بلغ سبعين في القسم، و أن خصاصا كبيرا في رجال التعليم قد حصل، في الوقت الذي ينهي قوافل من رجال التعليم تكوينهم ويصبحوا عرضة للبطالة، ولا لخصاص كبير في مستشفيات الدولة ومعاناة الكثير من أبناء الشعب في المستشفيات العمومية التي يتكدس فيها المرضى وينامون على الأرض في ظروف صعبة وغير إنسانية، ولنساء يلدن في قارعة الطريق وفي أبواب المستشفيات، الذين زكوا هذه الحكومة لولاية ثانية، لم يدركوا بأن حجم معاناتهم ستزداد بارتفاع الديون الخارجية، الذين قرروا مقاطعة الإنتخابات من موظفين ورجال التعليم، لعرقلة عودة هذه الحكومة قد أخطؤوا التقدير لأنه كان لزاما عليهم الإقبال على صناديق الإقتراع لمحاسبة من دبروا أمر البلاد والعباد بسياسة فاشلة ووفق توصيات البنوك الدولية .ويقطعوا الطريق عليهم بتجديد النخب

وحتى الذين مارسوا حقهم الدستوري وقصدوا صناديق الإقتراع لتزكية حزب العدالة ليكمل سياسة القضاء على المدرسة العمومية وخوصصة التعليم، ورفع دعم الدولة عن المواد الأساسية، ومجانية التطبيب والعلاج والتراجع عن مشروع الراميد عِوَض تعميمه ليشمل باقي المستضعفين من أبناء الشعب المغربي قد أضلوا الطريق لأنهم

صوتوا على استمرار قوافل العاطلين في شوارع المدن هل يرضيكم أن ننعتكم بشعب بلا ضمير، مادمتم قبلتم باستمرار التحكم ومصطلحات العفاريت والتماسيح، لكي تبقى شماعة إلى يوم الدين في قاموس تجار الدين

هل يرضيكم أن يبقى مستقبل أجيال نحو المجهول، هل تعلمون أنكم لا تمثلون سوى كتلة ناخبين قلة من الشعب المغربي

الآن أدركت لماذا صادر من زكيتموهم لولاية ثانية حق مغاربة العالم في التصويت، لأنهم يعلمون قدرتهم على التغيير في رسم سياسة للمستقبل وتجسيد التجارب الديمقراطية التي تشبثوا بها في بلدان الإقامة في واقع مغربي مرير، من الآن تحملوا تبعات تصويتكم، وتعودوا على الصبر والصيام، من خلال سياسة تقشف، ومن غير إسراف ولا تبذير، وتحملوا سنوات خمس عجاف، وفي نفس الوقت تمتعوا في التعدد والنكاح والزواج بمثنى وثلاث ورباع،

أنتم ثلاثة في المائة من ساكنة المغرب ونحن إثنى عشر في المائة متشبعين بديمقراطية الغرب والحداثة، واعين بمصير ومستقبل المغرب، لن نقبل بتجار الدين يجثمون على صدورنا خمس سنوات أخرى ،نتطلع لحكومة متجانسة في برامج مكوناتها ،ونأسف لعودة نفس الوجوه لتملأ قنواتنا التلفزية

مغاربة العالم ينتظرون أن تكون هذه المحطة انطلاقة حقيقيةليسار موحدوفرصة لكل الأحزاب لمراجعةسياساتها، والتفكير في إحداث قطب يساري يتوحد فيه كل الشرفاء من أجل مواجهة التحكم ورفع سقف المطالَب من أجل مغرب حداثي متحرر تعود فيه الكلمة الأولى والأخيرة للشعب من أجل تغيير حقيقي

حيمري البشير
كوبنهاكن في 9/10/2016

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top