زلزالين يضربان الحسيمة في ليلة واحدة، واحد بقوة ثلالثة درجات في سلم ريشاتر وله هزات ارتدادية والآخر تجاوز السبعة في سلم الإنتفاضات الشعبية وسيكون له ارتدادات قوية ليس في إقليم الحسيمة بل في جل المدن المغربية مالم يرد الإعتبار للفئات المستضعفة التي تتعرض باستمرار للإذلال من طرف قوات القمع التي تستعمل كل ما تملك من وسائل القمع لترهيب المواطنين،

محسن فكري الذي قاوم الفساد، واشتغل بعرق جبينه ليضمن الخبز لأسرته، كان باستمرار يرفض كل الطرق الدنيئة من رشوة واستغلال النفوذ لانتزاع حقوقه، مارس مهنة ضمن بها العيش الكريم لأسرته، لم يكن يعتقد أن نهايته ستكون بتلك الطريقة البشعة بدون رحمة، لم يكن ينتظر أن يسمع كلاما نابيا من مسؤول وهو يعطي تعليماته لسائق شاحنة الأزبال بطحن لحم وعظام محسن الذي كانت أسرته تنتظر عودته،

مات محسن وفي أذنه كلام سفيه ليس في قلبه رحمة، هم تعودوا على الإجهاز على الفقراء والمستضعفين، محسن رحل إلى مثواه الأخير لكنه أشعل خريف الغضب، فتيل ثورة كما أشعلها البوعزيزي ربيعا تونسيا أطاحت بزين العابدين، محسن رحل وأصبح رمزا لمقاومة الحكرة كما كان البوعزيزي في تونس،

وفاة محسن أشعلت انتفاضة في مدينة الحسيمة والمدن المجاورة لها، وامتدت الإنتفاضة لمدن أخرى في جل المدن المغربية لفضاعة الجريمة وكذا على مستوى المواقع الإجتماعية،

إن استمرار الحكرة والتجاوزات الخطيرة في قمع المعطلين الباحثين عن العيش بكرامة والمطالبين باقتسام الثروات ومحاربة الفساد المستشري في البلاد، سيولد انفجارا والزلزال الذي ضرب الحسيمة، سيضرب جهات أخرى،

محسن لم يمت بل سيبقى حيّا ليس في ذاكرة الحسيمة وأبناء الريف بل سيبقى حيّا في ذاكرتنا مثل القائد محند الورياغلي، محسن الحسيمي الذي وصل صيته لكل البقاع، الرجل الذي قاوم لكي يعيش، ورفض تسليم رشوة لتجاوز مراقبة الشرطة لبضاعته، محسن الذي أشعل فتيل انتفاضة شعبية لوضع حد لكل أساليب الإهانة التي لازال العديد من عديمي الضمير ممن أوكل لهم حفظ الأمن في البلاد ممارستها ضد المواطنين بل فقط المستضعفين من أبناء الشعب،

محس فكري فلترقد روحك في سلام، سنبقى نترحم عليك لأنك قدمت روحك فداءا لكرامتنا، وأسقطت سلطة المخزن المخزي السقطة التي يستحقها، ستبقى رمزا على لسان كل مغربي، سيلقب العديد من الأطفال الحديث العهد بإسمك لأنك جدير بذلك، محسن سترتاح في قبرك لأنه سيُصبِح مزارا للعديد من سكان الحسيمة الذين عانوا لسنوات من قمع المخزن وقد حررتهم وكنت قربانا لحريتهم، بل فأل عَلى خير على كل المستضعفين في كل المدن المغربية

من بعيد أبعث تحية لكل الذين سيحملون نعشك لمثواك الأخير، وأقول لك ستبقى في ذاكرتنا وسنواصل معركة الكرامة

حيمري البشير
كوبنهاكن في 30/10/2016


0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top