الحكاية الأولى التي سجلتها وأنا على متن طائرة تشيكية عن طريق الصدفة، وأنا أبحث عن تذكرة رخيصة بعدما تعذر علي اقتناؤها على متن الخطوط الملكية المغربية والتي تجاوزت العشرة آلاف،

قررنا التوجه غربا لنعبر أجواءها لأول مرة ونحط الرحال في مطار صغير في دولة كانت بالأمس شاسعة لكنها مالبثت أن انقسمت إلى جزئين، براغ عاصمة التشيك ومنها إلى وجدة، في المطار بقينا حوالي الساعة ولما حان وقت صعود الطائرة جمعونا نحن المغاربة في مكان في انتظار عبور أبناء البلد المتوجهين إلى السعيدية عبر وكالة أسفار تختار السعيدية سنويا،

كانت الرحلة إلى حد ما مريحة، لكن عدم التزام الشركة بقوانين الطيران وتوفير أكلات خفيفة للمسافرين تراعى فيها ديانات الركاب ،لكن مضيفات الطائرة كن كريمات مع أبناء جلدهم بخيالات على البقية، سألت إحداهن لماذا لم تأخذ الشركة بعين الإعتبار جنسيات الركاب الآخرين ودياناتهم، لم أجد لديها جوابا بل استعصى التواصل معها،

دامت الرحلة ثلاثة ساعات ونصف، ولما وصلنا وجدة، وجدوا ترحالا كبيرا من طرف كل العاملين بالمطار، حتى الجمارك لم يراقبوا حقائبهم، في الوقت الذي طالبني أحدهم بتفتيش حقائبي ، قلت له وبأسلوب تحدي لن أفتح حقائبي، حتى تعمموا الإجراءات على الجميع، ضحك ضحكة صفراء عندما لمس صرامتي وسلامة موقفي، دخل معي في حوار هادئ وسألني عن حياتي الخاصة فاكتشف أني من الصنف الذي لا يمكن أن يساوم في مبادئه،

كانت الحكاية الثانية، خرجنا من بهو المطار في اتجاه بركان كانت الشمس حارة، توقفنا في بني دوار المعروفةً بوجباتها اللذيذة طلبنا مالذ وطاب وختمنا الوجبة بكأس شاي، وواصلنا طريقنا، لم نعاين أي جديدي طريقنا، بل الشيئ الذي بقي ملفتا هو استمرار بيع البنزين المستورد من الجزائر في الطريق وأمام أعين الجميع

الحكاية الثالثة هو استمرار الفوضى في شوارع المدينة في غياب رجال الأمن الذين من الواجب السهر على حركة السير واحترام علامات المرور، فوضى عارمة بطلها الباعة المتجولون، ينضاف إليها سائرون لايحترمون إشارات المرور، عندما تحاول تنبيه أحدهم يتوقف ويخرج من سيارته ويسمعك كلاما نابيا في غياب الأمن، هذا يحدث اليوم ليس فقط في مدينة بركان بل لمست ذلك في مدن مغربية أخرى مررت بها دولة غاب فيها الأمن وسادت فيها الفوضى وازدادت حركة الإحتجاج فيها وسدت الآفاق، ويقولون عنها المغرب استثناء، المغرب بركان خامد سينفجر في كل لحظة ،المغرب يغرق في الديون الخارجية،

الحكاية الرابعة وهي عندما تزور الإدارة لتسوية ملف من الملفات ،فتكتشف مسلسل الإبتزاز وسير وجي ويبقى لك خيارين إما تنتفض في وجه الموظفين وتطالب بحقوقك وإما تسلك الطرق الدنيئة وتخرج بأقل الخسائر،

المصيبة الكبرى هي عندما تبحث عن الإستمتاع بعطلتك في إحدى الفنادق المصنفة وتؤدي ما عليك من مصاريف مثل السياح المتواجدين معك فيتعرض أبناؤك المزدادين في أروبا لمعاملة تختلف عن المعاملة التي يتلقاها السياح الأجانب وهم في بلدهم المغرب من طرف الساهرين عن الفنادق المصنف، يحسون بغبن كبير، فينفجرون غضبا في وجوههم ويحللون بأغلظ الأيمان بعدم الرجوع مرة أخرى للمغرب بل يفضلون وجهة أخرى يحسون فيها بالأمن والإحترام عِوَض بلدهم المغرب

الحكاية الخامسة هو عدم التزام الحكومة المغربية بالوفاء بالتزاماتها اتجاه خمسة ملايين من مغاربة العالم الذين طالبوا بالمواطنة الكاملة ،لكن آمالهم تبخرت، بعد أن أدارت الحكومة الحالية ظهرها ورفضت الإستجابة لمطالبهم، لكن موقف الحكومة ومكوناتها الحزبية لم يكن وحيدا بل كان موقفها مشتركا مع مختلف الأحزاب السياسية الأخرى، إقصاء مغاربة العالم من المشاركة في الإنتخابات المقبلة سيترتب عنه لا محالة انعكاسات خطيرة على العلاقة التي تربط مغاربة العالم بالمغرب،

الجيل الثالث والرابع سيعزف مستقبلا عن زيارة المغرب، ومن كان يناضل من أجل المشاركة السياسية ويكد ويعمل من أجل تحويلات مستمرة ودعم الإقتصاد الوطني، سيغير موقفه من الإستثمار في بلده، والذين كانوا في الواجهة باستمرار للدفاع عن قضايا بلدهم في بلدان الإقامة وبحس وطني عَل وبشهادة الحكومة، سيوقفون كل أشكال النضال والدعم وتلك حقيقة وجدنا أنفسنا فيها لأننا رجعنا محبطين من بلدنا وفقدنا ثقتنا في الحكومة وفي كل المسؤولين

حيمري البشير
كوبنهاكن الدنمارك





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top