عندما قلنا عقب الأحداث الإرهابية التي ضربت عددوا في أوروبا بأن ظاهرة الإسلاموفوبيا والعداء للإسلام ازدادت بشكل مُلفت وأن المسلمون أصبحوا يعانون في سوق الشغل في الشارع وفي كل مكان، وأن نظرة الأوربيين أينما حللت وارتحلت تغيرت كثيرة وأصبحنا نحس بأنهم لا يرهبون في تواجدنا على أراضيهم،

يمتد الحقد والعداء ليشمل مقابر المسلمين فتندس، في غياب ثقافة التسامح والتعايش، الإرهابيون الذين كانوا سببا في معاناة المسلمين في كل الدول الأوربية إما يدفنون في مقابر لا يعرفها أحد حتى لا تصلح مزارا لإرهابيين محتملين وإما يعطى لأهاليهم دفنهم بالطقوس التي تعودوا عليها أو في المقابر التي يختارونها،

الدنمارك التي عهدنا في حكومتها إنصاف المهاجرين الذين اختاروا العيش بين شعبها، تجد حكومتها صعوبة في رفع الضرر الذي بدأ يلحق بجزئ من المجتمع، ظاهرة الاعتداء على مقابر المسلمين تتكرر كل مرة والفاعل الذي يعتدي على أجساد مدفونة غادرتها أرواحها لا يقبلها لا الإسلام ولا الديانات السماوية الأخرى،

اليوم حصل اعتداء من جديد وكان مقبرة بروندبي الإسلامية مسرحا لهذه الجريمة، القبر المستهدف يرجع للإرهابي الذي قتل أبرياء وقتل وترك زوبعة لن تنتهي، خلف حقدا بل جرحا بين المسلمين وباقي فئات المجتمع، جرحا عميقا ترتب عنه علاقات متوترة ستبقى بل ستزداد بهذه الممارسات الطائشة،

مرتكب هذه الجريمة في حق قبر مجرم قتل الناس بغير حق يسعون لإذكاء الفتنة بين أفراد المجتمع الواحد، لقد عبرنا عن موقفنا في حينها بأن ما ارتكبه عمر هو جريمة لأنه قتل أبرياء لا ذنب لهم مهما كانت ديانتهم وجنسيتهم ولكن من دنس قبره وكتب عبارات تسيئ للقيم الدنماركية فقد ارتكب جريمة، تمس قيم التسامح والتعايش اليوم تدنيس المقابر والتمييز في سوق الشغل والإعتداء الجسدي على المحتجبات أو بالألفاظ وغدا قد يتطور إلى مسلسل الإغتيال والإعتداء على أماكن العبادة ولا ندري ماذا يخبؤه الزمان لنا وللأجيال التي ازدادت في الدنمارك وأروبا بصفة عامة

حيمري البشير
كوبنهاكن في 15/09/2016 الدنمارك







0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top