حكومة التناوب بقيادة عبد الرحمان اليوسفي أنقذت المغرب من السكتة القلبية وتراجع الدين الخارجي في عهدها من 27 مليار دولار إلى حوالي 7 ملايير ،رغم ارتفاع أسعار البترول، والسنوات العجاف، واستطاع المغرب في عهده أن يكسب ثقة المستثمرين، وسحبت في عهده 30 دولة اعترافها بالجمهورية ألوهمية،

وفي عهده وسع المغرب علاقاته الإقتصادية مع الدول الإفريقية والأسيوية واستعاد المغرب علاقاته مع دول أمريكا اللاتينية وترأس منظمة الأممية الإشتراكية، وفي عهده استفادت الطبقة العاملة من الترقية وتحسنت أجور الشغيلة، وبالتالي عاد السلم الاجتماعي بفضل الحوار مع النقابات، مرت سنوات عجاف بسبب الجفاف الذي ضرب المغرب ولكن مع ذلك كان استقرارا اجتماعيا، واستطاع رئيس الحكومة آنذاك أن يكسب احترام وتقدير الشعب المغربي ودوّل العالم 

عهد عبد الإلاه بن كيران استغل الدين لتضليل الرأي العام ورفع شعارات للقضاء على الفساد واقتصاد الريع، لكنه مالبث أن غيره بعفى الله عما سلف، فشل لثلاث مرات في إيجاد الحكومة المنسجمة فغيرها لثلاث مرات، تحالف في الأولى مع حزب علال ضد من كان يصفهم في حملته بالتماسيح والعفاريت لكنه مالبث أن توسل إليهم للدخول إلى الحكومة بعد خروج حزب علال الفاسي، ثم استمر الفساد واستغلال النفود وهدر المال العام والفساد الأخلاقي وفرض عليه إحداث تغييرات في الحكومة ،فأصبح لوزرائه ألقابا جديدة ،وزير الكراطة ،والوزير الذي أصيب بالحب والغرام مع مديرة ديوانه المتزوجة، ثم وزير الشوكلاطة والوزير الذي كان له غرفة نوم وحمام في مكتبه، وفضائح أخرى تتعلق بهدر المال العام كان بطلها الشوباني بشرائه سيارات الكاطكاط لم يكن يخطر ببالي أبدا أن يتحالف حزب إسلامي مع حزب علماني يتبنى الفكر الماركسي، فالحزب الإخواني لم يسبق أن تحالف في العالم مع حزب ماركسي إلا في المغرب، والقاسم الذي يجمع الحزبين هو حبهما للكرسي بأي ثمن ولو على حساب المبادئ والقيم.

الآن أدركت الفرق الكبير بين شخصية عبد الرحمان الكاريزماتية وشخصية عبد الإلاه بن كيران الشعبوية لكنهما يختلفان في الرئى والأهداف، الأول اختار التحالف مع أحزاب الكتلة الديمقراطية وهو اختار التحالف مع العلماني واللبرالي، نجح الأول في قيادة المغرب إلى بر الأمان في الوقت الذي زاد فيه عبد الإلاه بن كيران في منحة الوزراء بعد انتهاء مهامهم، وضمن لهم تقاعدا مريحاوأغرق المغرب في الديون الخارجية وهدد السلم الإجتماعي بإصلاح منظومة التقاعد في غياب الحوار مع النقابات وصادر حق الشباب في التوظيف المباشر وانسدت الأفق أمام خريجي الجامعات والمعاهد العليا، في الوقت الذي تم فيه توظيف مقربيه و مناضلي حزبه في المناصب العليا.

في عهد عبد الرحمان اليوسفي ساد المغرب هدوءاواستقرارا وفي عهد عبد الإلاه بن كيران ازدادت الإضطرابات والإحتجاجات في الشارع المغربي وتمادى هو ووزارئه في الإستهزاء بالأمازيغ، واختار في خاتمة عهده تزكية أحد المتطرفين الذي رفع مرارا وتكرار خطابا يدعو لقتل اليهود وهو بهذا يهدد وحدة المغرب وتماسك المجتمع، عبد الإلاه بن كيران يستعمل من جديد خطاب سكوك الغفران ودعى الشعب المغربي لاختيار الجنة بالتصويت على حزبه ومن اختار غير ذلك فلتبوأ مقعده من النار هذه هي حصيلته ومع ذلك يريد الإستمرار أو الإستشهاد وهو بذلك يهدد استقرار الدولة والملكية.

حيمري البشير




  

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top