بعد أكثر من خمس وعشرين سنة من مغادرتي المغرب، فكرت هذه المرة، أن أجوب بلدي بواسطة القطار من وجدة إلى مراكش من أجل معرفة التطور الذي عرفته الشركة، لم ألمس بتاتا تطورا قد حصل إلى الأفضل، فوضى عارمة، قطارات مهترئة، مواطنون يركبون بدون تذاكر ويتحدون المراقبين الذين يسهرون على راحة المسافرين.

يرغمونها على النزول لكنهم ما يلبث القطار أن يتحرك يصعدون من جديد، وتبقى لعبة القط والفأر بين المراقبين وهؤلاء القاصرين، والقاصرات، دخلت في حوار مع أحد المراقبين بعد انطفأ المكيف واشتدت الحرارة بالمقصورة، قلت له ليس من عادتي أن أسكت عن هذا المنكر، السفر بثمن باهض وفي ظروف صعبة، وفي حرارة مفرطة، لم أمتلك أعصابي، فانفجرت غضبا، فجرت خميرة غضبه، فتحول الحديث معه، إلى حوار أخوي، فحكى لي معاناته اليومية في غياب الأمن، والتهديدات التي يتلقاها يوميا من طرف جانحين، يستعملون كل الوسائل من أجل فرض أجندتهم، يعتدون على المسافرين، يسلبونهم ما يملكون، ولا يقدر على مواجهتهم وحفظ الأمن في القطار، هي الحقيقة التي يجب على الشركة أن تجد لها حلا،

ظروفهم المادية الصعبة التي لم تتحسن رغم مرور السنين، ورغم الإعتداءات التي تعرض لها العديد من موظفي الشركة، مستقبلهم بعد نهاية الخدمة الكارثي، بحيث يخرجون برواتب تقاعد لا تغني من جوع.

واصلت رحلتي بعد أن سمح لي بتغيير المقصورة وطلب مني أن أسجل هذه الوقائع علها تصل إلى الجهات العليا الكل متدمر، الكل يخشى على مستقبل المغرب في ظل هذه التطورات، والمشاكل الإجتماعية الخطيرة، رحلتي في هذا القطار المتجه إلى طنجة ستبقى راسخة في ذاكرتي، لأنها كانت استثنائية بعد مرور سنوات،

كنت أتمنى أن ألمس التغيير الإيجابي، لكنه صدمة التغيير السلبي، حتى الأمن الذي كان بالأمس، حوله جيل محبط إلى فوضى يقودها قاصرون وقاصرات يبحث عن الهجرة، عن بيع أجسادهن من أجل المال، هذه حقيقة لم تجد لها حكومة بن كيران حلولا ولا وزراءه المهتمون بالهجرة والأسرة والشغل، سياسة بديلة لمعالجة مشاكل اجتماعية استفحلت بشكل مُلفت وخطير،

رحلة القطار من وجدة اكتشفت فيها الكثير، وجعلتني مستقبلا لن أفكر بالسفر عبر مثل هذه القطارات، وفي وقت طويل، بل أسعى مستقبلا لاستعمال سيارتي أوالطائرة تفاديا لكل ماقد يشعل النار في جسدي غضبا، في نهاية هذه الخواطر الموجعة
أوجه نداءا لمدير المكتب الوطني للسكك الحديدية، اتقوا الله في المسافرين في هذا الحر الشديد والذين يختارون قطارات مهترئة تجاوزت العشرين عاما أوأكثر من الخدمة، وبأتمنى جد مرتفعة، جديدا أسطولهم، لأننا في القرن الواحد والعشرين ولأنكم اخترتم ابتداءا من السنة المقبلة القطارات الفائقة السرعة بين طنجة والدار البيضاء وحتى لا تتهموا بتكريسكم سياسة المغرب النافع والمغرب الغير النافع، بين الشمال والشرق، جددوا القطارات الرابطة بين وجدة وغيرها من المدن، أحرصوا على ضمان حقوق موظفكم الموجودون في الخدمة بحمايتهم من الإعتداءات التي يتعرضون إليها، حسنوا أوضاعهم، في حدود الكرامة عربونا على تفانيهم سنوات في خدمة الشركة، وأضمرنا سفرا مريحا بكل المقاييس في هذا الصيف الحار وفي انتظار ذلك أخبركم سيدي بأن تذكرة العودة إلى وجدة فضلت أن تكون بواسطة الطائرة ولو غلى ثمنها
حيمري البشير في رحلة عبر القطار من وجدة إلى الرباط، في يوم حار



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top