ملك المغرب،
ملك المغاربة قاطبة، بداخل الوطن و بخارجه،
مولاي أعزكم الله و أيدكم،

وبعد،

يطيب لنا يا مولاي، نحن أبناء الجالية المغربية بالخارج، أن نتقدم إليكم بهذه الرسالة التي نعلق عليها كل آمالنا حتى نصل لما نصبوا إليه، و نتوجه إليكم بما يلي :

الدولة، يا مولاي، و كل أعوانها و حتى لا نقول كل خدامها، و بكل مؤسساتها كما يتضح لنا اليوم، في حرب مستمرة ضد حقوق الجالية و أبنائها. و نقول كل مؤسساتها بدون استثناء يذكر. وكل هذا يتجلى في الأبواب التي تغلق في وجوهنا في كل ما أردناه و كل ما احتجناه من مؤسسات الدولة و كذا في تفاقم مشاكلنا و انتم يا مولاي أحسن شاهد على ذلك. وخير دليل هو خطابكم للسنة الفارطة الذي تناولتم فيه بعض الخروقات التي نتعرض لها بالقنصليات و السفارات المغربية عبر العالم. و ما وصلكم يامولاي إلا الشيء القليل مما نعيشه و مما لم تنطق به الالسن.

فهم، و نعني بذلك كثير من المسؤولين بالادارات بخارج المغرب او بداخله، لا يروا فينا إلا أرقام ملايير الدولارات التي تتدفق في احشاء بنوك المغرب طوال السنة و ملايير الدراهم من الأمتعة و الآليات التي تستوردها الجالية من ربوع العالم حيت تتواجد بالمآت و بالآلاف و الملايين. وكما لا يخفى عليكم، يا مولاي، ان كل حلول شهور الصيف يحول المواطن المغربي المقيم بالخارج ما يناهز 2 مليار اورو كنقود الجيب فقط، وكل هذه التحويلات في تزايد مستمر عام بعد عام.

كنا ننتظر منكم، يا مولاي، في خطابكم الماضي بالمناسبة السابعة عشرة لتوليكم على عرش اسلافكم الميامين، أن تضربوا على الطاولة، بقوة خطاباتكم و قوة القانون كما عهدناه منكم في ملفات اخرى ومن ابيكم المغفور له الحسن الثاني، و تقولوا صارخين في وجه الإدارة و المسؤولين على ملف مغاربة الخارج :

"هاتولي ملف الجالية ! فمنذ 2005 طلبت من الحكومات المتتالية أن تتخذ التدابير لتمكين الجالية من مشاركة إخوانها بالداخل في كل المؤسسات ولتمتيعها بكامل مواطنتها ما دامت هي وأفرادها من الاجيال الصاعدة نعتبرهم من خدام الدولة الحقيقيين".

فبعيدا على كل الأوسمة وكل أجواء الفرح والمسرات التي تعرفها الطقوس و البروتوكولات صوب بعض أفراد الجالية ممن عرفوا النجاح في مهامهم خارج الوطن، والتي تبقى في حد ذاتها شيء يثلج الصدر بما ان أبناء الجالية هم من يستفيد منها.

لكن يامولاي هناك من لم يساعده الحظ وكل أفراد الجالية ليسوا بمهندسين بالنازا (NASA) أو بالمؤسسات العظمى العالمية. فالجاليات الاولى، من آبائنا، كانوا أميين ولم يعرفوا ابدا توشيحات على قدر ما بذلوه في خدمة الوطن من تحويلات أو من دفاع عن صحراءنا. بل المحزن في الامر، أن هناك من توفي أو أصيب بوعكة صحية جراء الاختلاسات و الخروقات التي تطاولت امواله و مكتسباته من بعض الجهات و بعض المسؤولين أو الإدارات و المؤسسات. كنا يا مولاي من بين منظمي لقاء مبادرة الكرامة بالرباط يوم 8 غشت 2015 و وقفنا على حالات و شهادات مؤثرة مزقت قلوبنا لما يعانيه أفراد جاليتنا بالخارج و الذين يعانون الأمرين من خلال الإجراءات القانونية المرهقة بين المغرب و بلد الاقامة.

في جل خطاباتكم تتوجهون الى الجالية المقيمة خارج الوطن، يا مولاي، بعبارات التقدير و العناية لا يساويهما الا حبكم لشعبكم و لوطننا الصامد تحت رعايتكم الحكيمة، و في المقابل لم نرى و لو القسط الصغير منه من طرف مسؤولي المؤسسات الذين يعينون من طرف جنابكم للسهر على أحوال الجالية و مشاكلها. فلا المؤسسة التي استيقضت ذات يوم و هي تبحث أين اختفت 22 مليار ولا المجلس الذي أهدر أكثر من 40 مليار ليعود بنا إلى ما قبل خطابكم التاريخي لسنة 2005 كأنه لا شيئ خططناه و لا دبرناه.

أما الوزارتين فحدث ولا حرج. فمن كثرة البيروقراطية التي شغرت مهام الوزيرين الاخيرين و الفشل في تدبير الملفات العالقة منذ سنين، لم تعرف أحوال الجالية اي تحسن بل تفاقمت المشاكل و كل ما قامت به وزارة الخارجية مؤخرا على إثر غضبتكم على مسؤولي الدبلوماسية المغربية بالسنة الماضية ما هو إلا ضحك على الذقون وافتراء في حقكم يامولاي و في حق أفراد الجالية. و بعبارة واحدة يمكننا أن نلخص كل هذا بمثال شعبي مغربي محض : "فقد عادت حليمة لعادتها القديمة".

أين هي الثقافة و استراتيجية الوزارتين الأخيرتين اللتان تكلما عنهما الوزيرين معزوز و بيرو. كل من الوزيرين قام بدراسة أنفق فيها الملايين ولم نراها آتية لنا بنتائج ملموسة. وما جدوى كل هذه استراتيجيات الفاشلة. أين هو الدين و الحقل الديني الذي تسيره أيادي بعيدة عن جوارات المساجد حيث تعمل اخطبوطات السلفية و الداعشية ؟ أما داخل المساجد المسيرة من طرف بعض المغاربة فيسطو جو آخر ليس موضوعا لهذه الرسالة مع انه لبعض المؤسسات يد الفساد فيها. ولنا بالموضوع براهين و وثائق.

من حق الجالية، يا مولاي، أن تطالب و تتشبت بتفعيل الدستور كأدنى جواب للتفعيل الحقيقي لحقوقها في المواطنة الكاملة و تشبتها بمغربيتها و مغربية أطفالها. وليس لأحد غير أبناء الجالية، أن يمثل أو أن يدافع عن الجالية و مشاكلها. لأن أهل مكة ادرى بشعابها. فبدون هذه المشاركة و مع العلم ان الأجيال الأولى من الجالية في طريق الاختفاء الطبيعي، نحن واثقون من أن الخط الرابط بيننا وبين وطننا، الذي نعتبره كحبل الصرة و الذي منه تنتعش مواطنتنا، لفي اختفاء رويدا رويدا إن لم نسرع لاحياءه.

طلب الملك،
و طالب الملك في خطاباته المتتالية،
طالبتم يا مولاي، عدة مرات بأن تكون للجالية اعتبارات خاصة ولم تصغي إليكم أذن واحدة. لا الحكومة قامت بمهامها الأولى و التي تتلخص في تفعيل الدستور الذي جاء ليرفع الحيف عن الشعب المغربي بعد أزمة 2011 و التي كادت أن تكون خانقة لبلدنا لولا توجيهاتكم و حوكمتكم الرشيدة. و لن ننسى بهذا العتاب أغلبية الأحزاب التي لم تدخر جهدا في اي مقاربة شمولية تشاركية تجاه أبناء الجالية. و يكون مجلس الجالية اول المسؤولين عن هذه الحالة. كان عليه كما جاء في الظهير المؤسس أن يستخلص رأيا لتفعيل مشاركتنا على أوسع النطاق.

ولم يفعل.

الجالية مصنع مجاني اعطي للمغرب يصنع ملايير الدولارات دون أي تكلفة مادية. و حتى وإن كانت هذه التكاليف تعطى و تمنح للجالية، فإننا لم نرى منها إلا نسبة قليلة لكونها تتعرض للاختلاسات و التطاول من طرف متملقين على رأس مؤسسات أصبحت عرضتا للمحسوبية و التعامل بعملة "باك صاحبي" و خاصة تلك التي تتمثل في "اللهم ارحمني وارحم والديا".

لكل هذا يامولاي، الجالية تستغيث بكم و تقول في صرخة عالية، إننا فقدنا الثقة في كل المؤسسات. ردوا لنا الاعتبار و ما نحن طالبون لشيء، غير تطبيق القانون. فإذا كان طلبنا غير مقبول أو يتنافى مع ما جاء به الدستور، الذي ساهمنا واولادنا في ترسيخه بمشاركتنا كمغاربة الخارج انطلاقا من بلدان الاقامة، فبامكان الدولة أن تلغي فصول الدستور المتعلقة بحقوق الجالية.

و ل يسري كل منا لغايته.
و لكم واسع النظر.
والله المستعان.

محمد عياد حصحاص 
اطار معلوماتي - فاعل جمعوي 
مقيم بفرنسا منذ 33 سنة 

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top