يرى عبد الكريم بلكندوز، مهتم بشؤون الجالية وأستاذ جامعي، أن من الأمور الإيجابية في فتح اللوائح الانتخابية هو إعطاء الحق للشباب المولود خارج المغرب للتسجيل في اللوائح الانتخابية، وهذا اعتراف بالمواطنة الكاملة لمغاربة الخارج.

 وأبرز بلكندوز، في حوار مع "أنفاس بريس"، أن الحكومة والمجتمع المدني لم توظف وسائل التواصل السمعية البصرية والإلكترونية لتواصل مع مغاربة الخارج، بحيث لا نجد أي إشهار تلفزي أو إذاعي موجه للمهاجرين أو برامج حوارية تسلط الضوء على عملية تسجيل المهاجرين في اللوائح الانتخابية. ووجه الأستاذ الجامعي انتقادات شديدة لمجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، قائلا: كان من المفروض كان من المفروض على المجلس أن يقدم رأي استشاري في موضوع المشاركة السياسية لمغاربة الخارج...

+ ما تقييمك لعملية فتح اللوائح الانتخابية بالنسبة لمغاربة الخارج، وهل نجحت الحكومة في تدبير هذا الملف؟

- هناك بعض اللبس الذي يجب أن نرفعه، هو كون اللوائح الانتخابية العامة تكون مفتوحة في جميع الانتخابات سواء كانت جهوية أو محلية او تشريعية، اللبس الموجود هو أنه لحد الآن حسب القوانين الانتخابية أن المواطنين المغاربة بالخارج لا يمكنهم المساهمة في الانتخابات إلا إذا كانوا في المغرب. قد يكون الأمر مبررا بالنسبة للانتخابات الجماعية والجهوية، أما بالنسبة الانتخابات التشريعية، فالأمر غير مقبول. من بين الأمور الإيجابية في فتح اللوائح الانتخابية هو إعطاء الحق للشباب المولود خارج المغرب لتسجيل في اللوائح الانتخابية وهذا اعتراف بالمواطنة الكاملة لمغاربة الخارج خاصة أن المعايير أصبحت جد منفتحة كأن يكون الاب أو الأم لهم أملاك في الداخل وهو اعتراف بحقوق المغاربة واعتراف بمواطنتهم الكاملة وهي رسالة قوية موجهة لبعض حكومات بلد الإقامة الذين يطلبون من المغرب سحب جنسية من مغاربة الجيل الثالث والثاني.

+ لكن الملاحظ ان العملية التواصلية الخاصة بالتسجيل في اللوائح الانتخابية اغفلت مغاربة الخارج ولا نجد أي وصلة إشهارية خاصة بالمهاجرين، ما تفسيرك لذلك؟

- هنا يكمن الخلل، لأن العملية لم تواكبها حملة تواصلية موجهة لمغاربة الخارج، كما أن الحكومة والمجتمع المدني لم توظف وسائل التواصل السمعية البصرية والإلكترونية لتواصل مع مغاربة الخارج، بحيث لا نجد أي إشهار تلفزي أو إذاعي موجه للمهاجرين أو برامج حوارية تسلط الضوء على عملية تسجيل المهاجرين في اللوائح الانتخابية. أي أن هناك عملية تهميش لأكثر من خمس ملايين مغربي بالخارج. رغم المجهودات التي تقوم بها وزارة الداخلية باعتبارها الجهة المكلفة بالانتخابات.

+ هل يمكن أن نقول الآن بأن هذا التهميش مقصود؟

- لا أعتقد ذلك، كل ما هناك أن المسؤولين ينسون أو يتناسون مغاربة الخارج، والأمر يمكن تداركه من خلال وضع حملة تواصلية ممنهجة تستهدف مغاربة العالم. يجب أن تقوم الدولة ببعض المجهودات وتضع تسهيلات لمغاربة الخارج كي يشاركوا في العمليات الانتخابية بمختلف أنواعها سواء المحلية أو الجهوي أو التشريعية. لأن هناك لبس كبير لدى مغاربة الخارج بخصوص كل ما يتعلق بالعملية الانتخابية. فالحق الذي تم إعطائه للمهاجرين انطلاقا من الخطاب الملكي والفصول الدستورية، فالخطاب الملكي أعطى الحق للمغاربة أن يكونوا ممثلين في الدوائر الانتخابية. ما يجب أن نقوم به هو فتح لوائح انتخابية في القنصليات المغربية بالخارج في أفق التهيئ المبكر للانتخابات التشريعية في 2016، كي لا نكرر الأخطاء السابقة التي عرفتها العملية خلال الانتخابات التشريعية السابقة. وحتى نتمكن من تنزيل الدستور ونفتح الباب للمهاجرين المغاربة للمشاركة السياسية. كما يجب تحديد الطريقة التي سيشارك بها مغاربة الخارج، لأن عملية الانتخاب عن طريق الوكالة لم تنجح، كما أن هناك من يقترح التصويت الإلكتروني بالنسبة للمهاجرين وهذا مقترح تقدم به إدريس اليزمي، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، وتضمنه تقرير حقوق الإنسان الذي قدمه في منتصف يونيو 2014. تضارب الآراء حول طريقة مشاركة مغاربة الخارج في الانتخابات، يتطلب الكثير من التوضيح ويجب الإنصات لصوت الجالية التي تطالب بفتح دوائر انتخابية تشريعية بالخارج ببلد الإقامة، وهذه الأمور لم يتم الحسم فيها. كان من المفروض على مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج أن يقدم رأي استشاري في الموضوع.

+ في نظرك لماذا فشل مجلس الجالية في تقديم استشارات تهم الجالية في ميادين مختلفة، ألا يعطل ذلك دورا دستوريا للمجلس؟

- كان من المفروض على مجلس الجالية، أن يقدم رأيا استشاريا في الموضوع، فالمجلس لا يقدم أي استشارات في ميادين متعددة، كالميدان الديني والاجتماعي والثقافي وفي قضية المرأة والشباب...، فالمجلس يضم 6 فرق عمل ويشتغل منذ 7 سنوات ومع ذلك لم يسجل أي رأي استشاري. كما لم يقدم أي رأي استشاري في العملية الانتخابية ومشاركة المغاربة بالخارج. فجل تدخلات أعضاء المجلس في وسائل الإعلام تؤكد أنهم ضد المشاركة السياسية لمغاربة الخارج، بتقديم مبررات واهية لا تستند على معطيات ملموسة وواقعية. وبعض أعضاء المجلس يسوقون لمثل هذه الأفكار كي لا يشارك مغاربة الخارج في الانتخابات. التصريحات التي يروجها البعض معاكسة للدستور ومعاكسة للتوجهات الخطاب الملكي وهنا نتساءل عن دور هذه المؤسسات الوطنية ولماذا هذا التناقض في خطاب المجلس؟

اليوم نجد أن الأحزاب بدأت تتحرك وبدأت تأخذ مبادرات تشريعية بخصوص الموضوع، وتقدم مقترحات ترمي لإعادة النظر في القانون التنظيمي للغرفة الأولى. القضية بدأت تناقش في لجنة الداخلية للغرفة الأولى حيث كان النقاش العام وبقية المرحلة الثالثة المرتبطة بالنقاش التفصيلي، كما أن الحكومة لحد الساعة لم تقدم رأيها في الموضوع، خاصة أن مقترحات الأحزاب تختلف وتتطلب نوعا من الحوار والنقاش والانفتاح على المجتمع المدني للجالية. فحزب الاستقلال يقترح 60 دائرة انتخابية بالخارج، والاتحاد الاشتراكي اقترح 30 دائرة والعدالة والتنمية قدم مقترح يضم 20 دائرة تشريعية بالخارج. 

أنفاس بريس : حاوره: يوسف خطيب





0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top