اتهم عبد الكريم بلكندوز، باحث متخصص في شؤون الهجرة، مجلس الجالية المغربية المقيمة بالخارج، بالسعي إلى إقبار مبدأ المشاركة السياسية لمغاربة العالم، مُبرزا أن التصريحات الأخيرة لمسؤولين في هذه المؤسسة تٌثبت وجود توجه نحو  إجهاض فكرة ضمان الحق الدستوري لأفراد الجالية في المشاركة السياسية.

وقال بلكندوز، في حديث مع " الصباح"، إن مجلس الجالية نجح، إلى حدود الآن، في مهمة غير موكولة إليه رسميا، وهي إقصاء مغاربة العالم من حقهم في المشاركة السياسية، خاصة في ما يتعلق بالحق في التصويت والترشيح انطلاقا من بلدان المهجر، فيما فشل في مهمته الأساسية المتمثلة في تقديم الرأي الاستشاري.وأضاف أن أدبيات ووثائق المجلس تؤكد توجه الأخير نحو رفض المشاركة السياسية لمغاربة المهجر، عوض أن يعمل على إنضاج هذا المبدأ وتوفير الشروط الملائمة لتطبيقه.

وتأسف بلكندوز  للتماطل الذي واكب مسألة المشاركة السياسة لمغاربة العالم،  رغم أن الحكومات السابقة وعدت بالعمل على ضمان هذا الحق، من خلال منهجية التدرج، متسائلا أين وصلت هذه المنهجية، اليوم؟.وأوضح أن موقف مجلس الجالية  تجاه العمل السياسي للمهاجرين يتسم بالسلبية، إذ لا يعتبره ضروريا للإرتباط بالوطن، حسب ما ورد في تصريحات لعبد الله بوصوف، الأمين العام للمجلس، وهو ما يذكرنا بالمواقف الرسمية التي كانت سائدة  في سنوات الرصاص، والتي كانت تُنفر المهاجرين من العمل السياسي والحزبي. واعتبر ذلك خطرا  اليوم، في زمن اختار فيه المغرب الانخراط في مسار الدمقرطة والحريات والانفتاح وحقوق الانسان.

وقال الخبير في شؤون الهجرة، إن رئيس الحكومة لم يوظف صلاحياته لتطبيق الدستور في ما يتعلق بضمان المشاركة السياسية لأفراد الجالية المغربية في الخارج، إذ أنه صار على النهج نفسه للحكومات السابقة، التي اتخذت من إرجاء مسألة المشاركة السياسية مبدأ لها. وانتقد موقف حزب العدالة والتنمية بالازدواجية، إذ في الوقت الذي كان يدافع بحماس عن المشاركة السياسية للمهاجرين، حينما كان في المعارضة، اتخذ المسافة من هذا المبدأ بعد وصوله إلى الحكومة التي يقودها.

وأكد الخبير أنه حان الوقت  لإطلاق حوار وطني  حول المشاركة السياسية لأفراد الجالية داخل المؤسسة التشريعية بالتنسيق مع  كل المتدخلين والنسيج الجمعوي للجالية ومشاركة كل الفرق البرلمانية بمجلسي البرلمان، وذلك بهدف المطالبة بالتنزيل السليم والديمقراطي للمقتضيات الدستورية التي تهم الجالية، ومنها على الخصوص الفصول (16، و17، و18، و30، و163).

وأبرز أن التوجه السائد حاليا يتعارض مع هذه المقتضيات الدستورية، خاصة في ما يتعلق بضمان أوسع مشاركة ممكنة لمغاربة الخارج في المؤسسات الاستشارية وهيئات الحكامة الجيدة المنصوص عليها في الدستور والقانون. 

وأشار إلى أن الفصل 17 من الدستور واضح  فيما يتعلق بالمشاركة السياسية لمغاربة الخارج، إذ ينص على ضرورة تمتيعهم بحقوق المواطنة كاملة، بما فيها حق التصويت والترشيح في الانتخابات، كما نص على تحديد شروط وكيفيات الممارسة الفعلية لحق التصويت وحق الترشيح انطلاقا من بلدان الإقامة.

جمال بورفيسي



0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Top